|
|
فصح مجيد
المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور المسيح قام - حقاً قام |
|
أيتها الأرثوذكسية
أيتها الأرثوذكسية
أيتها الأرثوذكسية، تعصف بكِ آلاف الأرياح، وتحاربك آلاف القوات المظلمة وتثور، تريد اقتلاعك من العالم وتكافح لانتزاعك من قلوب الناس. أرادوا أن يجعلوا منك أملاً مفقوداً، متحفاً وماضياً مأساوياً وتاريخاً مرّ عليه الزمن وانتهى. إلا أن الله القدير، الثالوث القدوس المحسن الكليّ الوداعة والحكمة، هو الذي يسيطر على هذه الفوضى، ويرميك في زاوية أبعد ما يمكن عن التوقع ويغطّيك كوردة تحت صخرة. إنه يحافظ عليك في نفوس أبسط الناس، الذين ليس لهم أية سلطة أو معرفة دنيوية. وها أنتِ باقية حتى اليوم. ها أنت لا تزالين حيّة موجودة تغذّين الأجيال الناشئة، وتفلحين كل بقعة جيدة من الأرض، وتوزعين قوة وحياة وسماءً ونوراً وتفتحين للناس أبواب الأبدية. القديس نكتاريوس أسقف المدن الخمس
|
|
|
كتاب مقدس: الظهور الإلهي |
|
 الظهور الإلهي الميتروبوليت إيروثيوس فلاخوس نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي
يشير عيد الظهور الإلهي إلى معمودية المسيح في نهر الأردن على يد القديس يوحنا السابق، المسمّى المعمدان. هذا جرى عند بلوغ المسيح سنّ الثلاثين، قبل أن بدأ منهجياً عمله التعليمي وقبل آلامه اللاحقة، لخلاص الجنس البشري. إن اختيار سنّ الثلاثين للبدء بالنشاط المعروف في العالم يرتبط بأن التكوّن البيولوجي للكائن البشري يبلغ كماله عند ذلك الحين، إضافة إلى أن هذا الأمر يجعله أكثر قبولاً عند إسرائيليي ذلك الزمن. يصف الإنجيليون هذا الحدث (متى 13:3-17، مرقس 9:1-11، لوقا 21:3-22، يوحنا 32:1-34). لن ندخل في هذه التفاصيل بل سوف نركّز على بعض الحقائق الأساسية لاهوتياً وخريستولوجياً.
|
|
|
|
|
الصداقة المثالية |
|
 الصداقة المثالية من رسالة القديسة أنثوسا إلى ابنها القديس يوحنا الذهبي الفم " الصديق الأمين دواء الحياة" (إبن سيراخ 16:6). "الصديق الأمين ملجأ حصين" (إبن سيراخ 14:6). ما هو الأمر الذي لا يفعله الصديق الأصيل؟ أيّة سعادة لا يخلقها لنا؟ أيّة منفعة وأي أمان؟ قد تسمّي ألف كنز ولكن أيّاً منها لا يقارَن بصديق حقيقي.
لنذكر أولاً كم من السعادة تجلب الصداقة. الصديق وضّاء بالفرح، وهو يفيض عندما يرى صديقه. لإنّه متحد به بوحدة هي للنفس سعادة لا تُوصَف. إنّ مجرد تفكيره به يجعله مرتفعاً ومحمولاً بفكره. أتحدث عن الأصدقاء الأصيلين المتفقين. الذين قد يختارون الموت من أجل أصدقائهم، من أجل الذين يحبونهم بحرارة. لا تتخيّل أنك قادر على على ردّ ما أقول عن طريق وصف أولئك الذين يحبون بخفة ويجالسونك المائدة (إبن سيراخ 10:6) وليس لك بهم إلا معرفة ضئيلة. مَن عنده صديق كالذي أصف يفهم كلامي. إنّه يصلّي من لصديقه كما لنفسه. أعرف رجلاً، إذا طلب الصلاة من اشخاص قديسين، يطلبها لصديقه أولاً ثم لنفسه.
|
|
|
|
|
روحانيات: الاختيارات |
|
 الاختيارات الأب ميخائل د.جوردان تعريب إيلان منصور إذا كنتَ مسيحياً وفقدتَ كلَ ما تملك, كلَ من تحب, حتى حياتك, فأنت لم تفقد شيئاً فعلاً. "اكنزوا لكم كنوزاً في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون" (متى20:6). عرف الشهداءُ والقديسون المسيحيون الأوائل هذه الحقيقة جيداً, لأن الكثيرين منهم تخلوا عن حياتهم من أجل إيمانهم بيسوع المسيح. لقد علموا أن أكثر ما يمكن لبشري أن يفعله لهم هو أن يضع حداً لحياتهم. لقد علموا أن أرواحهم تخصُ اللهَ ولا يمكن لأحدٍ أن يدمرها. وها هم يظفرون بما كان ينتظرهم إذ انتهت حياتهم. بكلماتٍ أخرى, هم لم يفقدوا شيئاً لكنهم ربحوا كلَ شيء! كان الخيار منوطاً بهم في عدم خضوعهم للضغط وإعلان إيمانهم بيسوع المسيح. وخيارهم هذا أكسبهم إكليلَ الشهادة وموطناً أبدياً في السماء. "فإن من أراد أن يخلص نفسه يهلكها ومن يهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل فهو يخلصها. لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه" (مرقس35:8-36).
إن حرية الاختيار هي هبةُ الله العظيمة لنا. وأعظم مجدٍ يمكننا تقديمه لله هو أن نستعمل حرية اختيارنا لنختاره هو. مستقبلنا الأبدي يتأثر باختياراتنا. "فإذا كنتم تأكلون أو تشربون أو تفعلون شيئاً فافعلوا كل شيء لمجد الله" (1كورنثوس 31:10). إن حريتنا في الاختيار تضع أمامنا خيارين اثنين: يمكن أن نختار اتباع النور (الله), أو يمكن أن نختار اتباع الظلمة. عندما نختار أن نتبع النور فإننا نستجيب للمقطع الإنجيلي المذكور أعلاه, وتمجدُ أفعالُنا اللهَ.
|
|
|
|
|
أخبارنا: ''تعامل الأهل والأولاد في العائلة المسيحيّة'' |
|
 حول كتاب "تعامل الأهل والأولاد في العائلة المسيحيّة" حديث للأم مريم (زكا)
أبدأ بالقول إنّ كتاب "تعامل الأهل والأولاد في العائلة المسيحيّة" ليس فقط للأهل والأولاد. هو، في الحقيقة، لكل إنسان يحيا في المجتمع مسيحيّاً بحسب الإنجيل... والسؤال هو: ما الفرق بين أن نعامل الطفل باحترام وبين أن نعامل أخانا أو زميلنا في العمل أو في المدرسة باحترام ومحبّة وتشجيع وبكلمة من المسيح؟! لذلك أرجو أن لا نستعمل هذا الكتاب في العائلة بين الأهل والأولاد وحسب، ولكن أيضاً بين الجيران وفي العائلة بين الإخوة والأخوات وبين الأم والأب، وهكذا. لأنّ هذا يبني الإنسان في المحبّة المسيحيّة، وهو، في الحقيقة اتّباع لطريق المسيح وكيف يطلب منّا أن نحيا. المسيحي إنسان موجود في هذا العالم، لكنّه، في الحقيقة، ليس من هذا العالم. أنتم تعرفون أنّ الربّ يسوع المسيح قال في الإنجيل: "أنتم لستم من هذا العالم". الإنسان المسيحي لا يَسْبَح مع التيّار، أي هو لا يَلْحَق ما هو دارج. بل بالعكس هو يَسبح بعكس التيّار. هو لا يتصرّف كما يتصرّف العالم وكل أهل العالم، وذلك لأنّ الإنسان المسيحي مختلف، هو يتبع ناموس مسيحه وأحكامه. وهو يبقى إنساناً مختلفاً لأنّه يحيا في المسيح، في حبّ المسيح، في قلب المسيح، في فكر المسيح، في هاجس المسيح.
|
|
|
|
|
أين وكيف يمكن ان نستقبل السيد المولود |
|
 أين وكيف يمكن ان نستقبل السيد المولود
القدّيس تيخون الزادونسكي
هكذا بشّر الأخ أخاه: هكذا بشّر الرسول المدعو أوّلاًً اندراوس الرسول المتقدم في كراسي الرسل بطرس:"وجدنا ماسيا الذي تأويله المسيح" (يوحنا1: 41). قد وجدنا ماسيا الذي وعدنا الله به، الذي تنبأ عنه الانبياء. قد وجدنا ماسيا الذي "كثيرون من الأنبياء والملوك ودّوا أن يروا ما أنتم ترون فلم يروا وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون" (لوقا10: 24).
قد وجدنا ماسيا ورأينا الله في الإنسان: رأينا السيّد في هيئة عبد، والملك السماوي على الأرض. رأينا قيامة الأموات وتطهير البرص وشفاء الأسقام، وسمعنا البشرى بالتوبة الخلاصية، أي غفران الخطايا واقتراب الملكوت السماوي. فلنفتش، أيها الأحباء بنشاط، عن ذلك الذي تكون التعاسة معه سعادة، ومنه نحصل على الخيرات الحاضرة والمستقبلة الأبدية كلها!
|
|
|
|
|
كيف يجب علينا أن نستقبل عيد ميلاد المسيح |
|
 كيف يجب علينا أن نستقبل عيد ميلاد المسيح
القدّيس أمبروسيوس أسقف ميلان
يكون الفرح عظيماً وعدد الجموع كثيراً حينما يُعيّد لميلاد ملك أرضي. الجنود والقواد يرتدون أفخر الحلل ليسرعوا ويقفوا أمام مليكهم. تعلم الرعية أن سرور الملك يزداد برؤيته الزينة الخاصة، وفرحها الظاهر، فتضاعف اجتهادها أثناء الحفلة. ولكن الملك كإنسان لا يعرف مكنونات القلوب، فيحكم بما يشاهده فقط، على مقدار محبة الرعية له. فمن أحبّ ملكه ارتدى أفخر الثياب. أضِف إلى ذلك أن الملك يوزّع هبات كثيرة على الأمراء والأخوة الصغار. ولذلك يجتهد المقربون إليه أن يملأوا الخزائن بالثروات الطائلة ليكون لهم نصيب منها.
|
|
|
|
|
رحمة الله الظاهرة للبشر في تجسد ابن الله |
|
 رحمة الله الظاهرة للبشر في تجسد ابن الله
للقدّيس يوحنا الذهبي الفم
يقول القديس بولس الرسول: "لأنّه هو سلامنا جعل الإثنين واحداً ونقض في جسده حائط السياج الحاجز أي العداوة" (افسس2: 14).
الحق! إن المتجسد من العذراء نقض حائط السياج الحاجز، وصار الاثنان واحداً. تبدّد الظلام وأشرق النور وغدا العبيد أحراراً والأعداء بنين. زالت العداوة القديمة وساد السلام المرغوب من الملائكة والصِدّيقين منذ القديم، لأن الأمر المدهش قد تمّ، وهو أنّ ابن الله صار إنساناً، فتبعته الأشياء كلّها، المخلص يضع ذاته ليرفعنا، ولد بالجسد لتولد أنت بالروح. سمح للعبد أن يكون له أباً، ليكون السيد أباً لك أيها العبد. فلنفرح ونبتهج كلنا. لأن البطريرك "إبراهيم قد ابتهج ليرى فرأى وفرح" (يوحنا8: 56) فكم بالحري نحن الذين رأينا الرب في الأقمطة! لذلك، يجب علينا أن نسَّر ونبتهج بعظمة إحسانه .
|
|
|
|
|
ينبوع الحياة: ينبوع الحياة العدد 45 |
|

الأحد11/11/2007 العدد ( 45) الأحد(24) بعد العنصرة اللحن : (7) الإيوثينا(2) كاطافاسيات (دخول السيدة) ( الطروبارية) حطمت بصليبك الموت وفتحت للص الفردوس وحوّلت نوح حاملات الطيب وأمرت رسلك أن يكرزوا بأنك قد قمت أيها المسيح الإله مانحاً العالم الرحمة العظمى .
(القنداق) إن الهيكل الكلي النقاوة هيكل المخلص، البتول الخدر الجزيل الثمن، والكنز الطاهر لمجد الله اليوم تدخل إلى بيت الرب ، وتُدخِل معها النعمة التي بالروح الإلهي ، فلتسبحها ملائكة الله, لأنها هي المظلة السماوية .
|
| الرسالة: (للشهداء) عجيبٌ هو الله في قديسيه في المجامع باركوا الله فصلٌ من رسالة القديس بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس: يا إخوة، إن الله الذي أمر أن يشرق من ظلمةٍ نورٌ هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح * ولنا هذا الكنز في آنية ٍخزفية ليكون فضلُ القوة لله لا منّا*متضايقين في كل شيء ولكن غير منحصرين. ومتحيرين ولكن غير يائسين*ومضطهدين ولكن غير مخذولين. ومطروحين ولكن غير هالكين * حاملين في الجسد كل حين إماتة الرب يسوع لتظهر حياة يسوع أيضاً في أجسادنا * لأنّا نحن الأحياء نُسلـّم دائما ً إلى الموت من أجل يسوع لتظهر حياة المسيح أيضا ًفي أجسادنا المائتة *فالموت إذن يجري فينا والحياة تجري فيكم *فإذ فينا روح الإيمان بعينه على حسب ما كتب إني آمنت ولذلك تكلمت فنحن أيضاً نؤمن ولذلك نتكلم *عالمين أن الذي أقام الرب يسوع سيقيمنا نحن أيضاً بيسوع فننتصب معكم *لأن كل شيء هو من أجلكم لكي تتكاثر النعمة بشكر الأكثرين فتزداد لمجد الله . الإنجيل: الأحد(8) من لوقا فصل شريف من بشارة القديس لوقا (لو 25:10-37): في ذلك الزمان دنا إلى يسوع ناموسي وقال مجرباً له يا معلم ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية فقال له ماذا كُتبَ في الناموس . كيف تقرأ* فأجاب وقال أحبب الربّ إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ومن كل ذهنك وقريبك كنفسك* فقال له بالصواب أجبت. اعمل ذلك فتحيا. فأراد أن يزكي نفسه فقال ليسوع ومن قريبي* فعاد يسوع وقال : كان
|
إنسان منحدراً من أورشليم إلى أريحا فوقع بين لصوص فعرّوه وجرحوه وتركوه بين حي وميت* فأتفق أن كاهناً كان منحدراً في ذلك الطريق فأبصره وجاز من أمامه * وكذلك لاويٌّ أتى إلى المكان فأبصره وجاز من أمامه* ثم إن سامرياً مسافراً مرّ به فلما رآه تحنّن* فدنا إليه وضمّد جراحاته وصبَّ عليها زيتاً وخمراً وحمله على دابته وأتى به إلى فندق واعتنى بأمره*وفي الغد فيما هو خارجٌ أخرج دينارين وأعطاهما لصاحب الفندق وقال له اعتني بأمره. ومهما تنفق فوق هذا فأنا أدفعه لك عند عودتي* فأي هؤلاء الثلاثة تحسب صار قريباً للذي وقع بين اللصوص* قال الذي صنع إليه الرحمة. فقال له يسوع امضِ فاصنع أنت أيضاً كذلك. القديس نكتاريوس أسقف المدن الخمس (9 تشرين الثاني): ولد القديس في عام 1846 من عائلة كبيرة مؤمنة تقية مواظبة على الصلاة الجماعية وتعاني من الفقر أهدته جدته صليباً خشبياً لازمه طوال حياته وكان له الأثر الكبير في حل المعضلات التي تعرض لها من بداية حياتهِ وكذلك ملجأه الوحيد في الشكوى وطلب الإرشاد والمعونة والفقر حتى آخر أيامه. بدأ أثر الصليب واضحاً في حياته منذ رحلته الأولى إلى القسطنطينية وهو في الثالثة عشر من عمره حيثُ لم يعمل محرك السفينة ودون سبب إلا بعد أن وطأت قدماه أرض السفينة كذلك هدّأ الصليب ثورة العاصفة الهائجة التي كادت أن تغرق السفينة لتتابع رحلتها بسلام. لم ينسَ القديس حياة الصلاة والبشارة وبالرغم من عمله المتواصل من الفجر إلى الليل مقابل طعامه فقط فكان يسترق اللحظات للصلاة كما استغل عمله في مصنع تعليب التبغ في كتابة الآيات خفية على بعض أوراقها قبل تعليبها. توضحت له الرغبة في حياة النسك أثناء دراسته الإكليريكية وتعليمه للصغار حقائق الإيمان المقدس فأشعل بذلك الشعلة الأرثوذكسية كما عمل مدرساً في إحدى القرى لعشر سنوات. حياة الرهبنة: في عام 1876 بدأ حياة الرهبنة فأُلبس الإسكيم الرهباني ثم سيم شماساً وأعطي اسم نكتاريوس, ساعده أحد النبلاء في إكمال ومتابعه تعليمه الثانوي والجامعي فأصبح مطراناً للمدن الخمس في وقت قصير وهذا المجد السريع دفعه إلى المواظبة على الصلاة والصوم وتلاوة قانون أندراوس الكريتي راكعاً لينال الحكمة والمعونة الإلهية ويتمكن من درء سهام الشرير عنه. نال القديس احترام ومحبة كل الطوائف المسيحية لما امتاز به من التواضع والعمل الجاد في خدمة الكنيسة ومساعدة مختلف فئات الشعب مما أشعل غيرة وحقد بعض الإكليريكن الذين أطلقوا الشائعات المغرضة التي لم تتوقف طوال حياته على فترات متقطعة منها إتهامه بعلاقات نسائية وبموالاته للشعب الذي يرشحه لخلافة البطريرك صفرونيوس الشيخ العاجز الذي أصغى لهذه الوشايات دون إعطائه فرصة الدفاع عن النفس فأوقفه عن الأعمال الإدارية الموكلة إليه وقطع راتبه وأصدر قراراً بإبعاده عن القاهرة إلى أي مكان آخر بعد الموافقة المسبقة للسلطات الإكليريكية . سانده الشعب معنوياً في محنته وفي حصوله على وظيفةِ واعظ . في إحدى القرى النائية في أثينا بعد أن أقفلت كل الأبواب في وجهه عانى من استهزاء الناس واستخفافهم في أول عظتين له في الكنيسة إلا أن الحال تغير بعد انتشار الحقيقة فامتلأت الكنيسة بالناس واستمعوا إلى عظته الثالثة التي استمرت أكثر من ساعة دون ضجر أو ملل كما طالبوه بزيارتهم في مناطقهم المحيطة وكتبوا إلى المتروبوليت لإطلاعه على حقيقة الأمر ندر القديس حياته للعمل ليلاً نهاراً في الوعظ والخدم الليتورجية وزيارة المرضى والمعوزين وتقويم الأشرار ومؤلفاته الكهنوتية والاعترافات وكثيراً ما ساعد اليائسين من الحياة وفاقدي الرجاء فيها إلى البدء حياة جديدة ليصبحوا أناسا مليئين بالأمل والفرح والطموح وكذلك المعوزين فقد منح أحد المحتاجين مجموعة من الملابس الداخلية جاءته هدية لشراء الدواء لعدم امتلاكه شيئاً من المال. في ذلك الوقت ظهر تواضعه ومحبته جلياً في أثناء إدارته للمدرسة اللاهوتية في أثينا حيث لم يألو جهداً في تربية الأجيال وغرس قوة الإيمان المقدس وخوف الله في قلوبهم لدرجة أنه كان يعاقب نفسه على أخطائهم كما نظف المراحيض لتقاعس عمال النظافة, وساحة المدرسة عن العامل المريض حتى لا يطرد من عمله مما جعل الطلبة مثأثرين بالنعمة الإلهية واستدراك كون الكاهن خادماً للمسيح فأخرج منها العديد من الإكليريكين المؤهلين روحياً وإدارياً لخدمة رعيتهم وكنيستهم. كان لقوة صلاته القلبية استجابة لدى الله والعذراء فظهرت له في الحلم تنبؤه بشفاء أحد تلاميذه الذي كان ينتظر الموت وأصبح فيما بعد أرشمندريتاً ، قضى نكتاريوس القديس على اضطهاد الملكة للكنيسة لإدخالها الإنجيل وأسفار العهد القديم المترجمة من أحد الكتب البروتستانتية إلى المناهج التعليمية وساند الكاثوليك و توسط لإعادتهم إلى الأرثوذكسية كما حازت كتبه ومؤلفاته على الجوائز والانتشار.
حياته في دير الثالوث الأقدس : أسس دير الثالوث الأقدس للراهبات في جزيرة أيينا والذي احتوى(24) راهبة وألف ثلاثية عذارى أيينا (باراسكيفي - أنستازيا - ثيودوسيا ) المكرسات للرب والشبيهات بشفيعاته المباركات اللواتي ظهرن له سابقاً ورسم أيقونتهن على مذبح الدير. اتهم بإقامة العلاقات النسائية ودفن الأطفال في أرض الدير كما عانى من عدم اعتراف الدولة بقانونية الدير وإدارته له ممّا حرمهن الحصول على كثير من التبرعات من أراض وأموال ولم يُعترف به إلا بعد وفاته في عام 1923 بجهود أحد تلامذته في المدرسة الإكليريكية .مرض القديس وعانى من مرض البروستات. رقد بالرب ودفن في القبر الذي أُعد له من الله مع بداية تأسيس الدير. ظل جسده سليماً طوال عشرين عاما ًاستطاع الناس بعدها الحصول على ذخائره التي كانت تفيض عطراً غريباً. القديس هو قديس القرن العشرين وشفيع كل من يطلبه وبالأخص مرضى السرطان وتعيد له الكنيسة في التاسع من شهر تشرين الثاني. عجـائـبـُهُ: *شفاء لإمرأة هزيلة مصابة بنزف دمّ لسنوات . *شفاء لفتاة في الخامسة عشر من عمرها مصابة بصرع . *سقوط أمطار بغزارة على جزيرة أيينا بعد انقطاع دام لمدة 3 سنوات ونصف متتالية . *شفاء رجل مشلول الساقين بعد لمس ثوبه لقدميه. *طرد شيطان من فتاة بعد أن مسحت بزيت من نعش القديس. عجائبه في الأردن : *شفاء شاب مصاب بمرض السرطان بعد مسحه بزيت القديس. *مساعدة طفل رضيع أثناء عملية جراحية أجريت له في شفته بعد مسحه بالزيت المقدس. + من أجمل ما ألف قصيدة عذراء يا أم الإله . أخبارنا: * عيد شفيع كنيسة رعية بلاط: ببركة صاحب السيادة يوحنا الجزيل الاحترام, احتفلن رعية بلاط بعيد شفيع الكنيسة القديس ديمتريوس يوم الجمعة 26 تشرين الأول وذلك بإقامة القداس الإلهي . الجدير بالذكر مشاركة أبناء الرعيّة أطفالا ًوشبابا ًوشيوخا ًبالمناسبة كون الطلبة والصلاة هي التعبير الإيماني الأول عن المحبة للرب وقديسيه .
|
|
|
|
|
ينبوع الحياة: ينبوع الحياة العدد 44 |
|

الأحد4 /11/2007 العدد ( 44) الأحد(23) بعد العنصرة اللحن : (6) الإيوثينا(1) كاطافاسيات (أفتح فمي) ( الطروبارية) إن القواتِ الملائكية ظهروا على قبرك الموقر, والحراسَ صاروا كالأموات ومريمَ وقفت عند القبرِ طالبة ً جسدك الطاهر فسبيتَ الجحيمَ ولم تجربْ منها , وصادفتَ البتولَ مانحاً الحياة فيا من قام من بين الأموات يا ربُ المجدُ لك. (القنداق) يا شفيعة المسيحيين غير الخازية الوسيطة لدى الخالق غير المردودة, لا تعرضي عن أصوات طلباتنا نحن الخطأة, بل تداركينا بالمعونة بما أنك صالحة نحن الصارخين إليك بإيمان, بادري إلى الشفاعة وأسرعي في الطلبة يا والدة الإله المتشفعة دائماً بمكرميك
|
| الرسالة: (23 بعد العنصرة) خلص يا رب شعبك وبارك ميراثك إليك ياربُّ أصرخ إلهي فصلٌ من رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل أفسس(2: 4-10): يا إخوة، إن الله، لكونه غنيًّا بالرحمة، ومن أجل كثرة محبته، التي أَحبنا بها* حين كنّا أمواتاً بالزلات أَحيانا مع المسيح (فإنكم بالنعمة مخلَّصون)* وأقامنا معه وأَجلَسنا معه في السماويّات في المسيح يسوع* ليُظهِر في الدهور المستقبَلة فرطَ غنى نعمته باللطف بنا في المسيح يسوع*فإنّكم بالنعمة مخلَّصون بواسطة الإيمان، وذلك ليس منكم إنّما هو عطية الله، وليس من الأعمال لئلاّ يفتخر أحد*لأنّا نحن صُنعُه مخلوقين في المسيح يسوع للأعمال ِالصالحةِ التي سَبقَ الله فأَعدَّها لنسلُكَ فيها* الإنجيل: الأحد(5) من لوقا فصل شريف من بشارة القديس لوقا(16: 19-31): قال الربُّ كان إنسانٌ غنيٌ يلبسُ الأرجوانَ والبزّ ويتنعم كل يوم تنعماً فاخراً*وكان مسكينٌ اسمهُ لَعازر مطروحاً عند بابه مصاباً بالقروح* وكان يشتهي أن يشبعَ من الفتات الذي يسقط من مائدة الغني* بل كانت الكلابُ تأتي وتلحَس قروحَهُ* ثم مات المسكين فنقلته الملائكةُ إلى حضن إبراهيم. ومات الغني أيضاً فدفن* فرفع عينيه في الجحيم وهو في العذاب فرأى إبراهيم من بعيد ولعازر في حضنه *فنادى قائلاً يا أبت إبراهيم ارحمني وأرسل لعازر ليغمس طرف إصبعه في الماء ويبرد لساني لأني معذب ٌفي هذا اللهيب* فقال إبراهيم تذكر يا بنيَّ أنك نلتَ خيراتِك في حياتِك ولعازر كذلك بلاياه. والآن فهو يتعزى وأنت تتعذب* وعلاوة على هذا كله فبيننا وبينكم هوةٌ عظيمةٌ قد أثبتت حتى إن الذين يريدون أن يجتازوا من هنا إليكم لا يستطيعون ولا الذين هناك أن يعبروا إلينا * فقال
|
أسألُكَ إذن يا أبت أن ترسلَهُ إلى بيت أبي* فإن لي خمسةَ إخوة حتى يشهد لهم ,لكي لا يأتوا هم أيضا إلى موضع العذاب هذا*فقال له إبراهيم إن عندهم موسى والأنبياء فليسمعوا منهم*قال لا يا أبت إبراهيم بل إذا مضى إليهم واحد من الأموات يتوبون* فقال له إن لم يسمعوا من موسى والأنبياء فإنهُ ولا إن قامَ واحدٌ من الأمواتِ يصدقونَهُ. "فلا تهتموا للغد لان الغد يهتم بما لنفسه يكفي اليوم شرّه "(مت6 :33 ) (أي يكفي ما يحدث فيه من أمور تجلب الغم و الضيق ). ألا يكفيك أنك تأكل خبزك بعرق جبينك ؟ لماذا تثقل نفسك بضيق أشد يأتي من جراء القلق على الغد ، في حين أن الرب مزمع أن يحررك حتى من المتاعب الأولى ليومك الذي تعيشه ( الكد و التعب من أجل لقمة العيش ) ؟ الرب لا يعني " بالشر " هنا الإثم ، حاشا ، بل الهم والقلق والبلايا ( التي تحدث لأي إنسان)هذا هو معنى قوله " يكفي اليوم شرَّه " لأنه لا شيء يكون عبئاً على النفس مثل الهم والقلق . وهذا ما جعل بولس الرسول في مجال تشجيعه للبتولية أن يعطي هذه المشورة "فأريد أن تكونوا بلا هم " ( 1كو32:7 )) ليتنا نتقرب إلى الرب ( هدف حياتنا الأوحد ). "في وقت مناسب وغير مناسب " وفي الواقع ليس هناك من يمكنه أن يتقرب " في وقت غير مناسب " بل أنه من "غير المناسب " ألا نتقرب إلى اللـه على الدوام . لأن من يتوق أن يعطي كل وقته للـه فهذا هو المناسب لكل من يتقرب من اللـه . وكالتنفس الذي لا يمكن أن يكون في وقت ما غير مناسب ( لأن الإنسان في حاجة دائمة إليه ) ، كذلك الصلاة لا يمكن أن تكون في وقت ما أمراً غير مناسب بل عدم الصلاة هو غير المناسب . فطالما نحن في حاجة إلى التنفس كذلك نحن في حاجة دائمة إلى المعونة التي تأتينا من اللـه . بل وإن شئنا يمكننا بسهوله أن نجعله يتقرب إلينا .والنبي لكي يعلن عن هذا ويشير إلى مبادرة جوده الذي لا يتغير قال : " هلّمَ نرجع إلى الرب .... ولسوف نجده متأهباً كالصباح ( لاستقبالنا ) ." ( هو 3-1:6 السبعينية ) . لأننا بقدر ما نقترب ؛ بقدر ما نراه مترقباً لمجرد تحركاتنا . أما إذا أخفقنا في أن نستقي من الماء الحي الذي لينبوع إحسانه الدائم ، فالملامة كلها تقع علينا أما إذا تحركنا ولو قليلاً حتى ولو أننا فقط أدركنا أننا أخطأنا إلى الرب فهو سيفيض علينا بجوده أكثر من الينابيع وسينسكب علينا بروحه بما يفوق ماء البحار ؛ وبقدر ما تزداد أنت أخذاً بقدر ما يفرح هو أكثر ؛ فيفيض علينا أيضاً وهكذا إلى ما لا نهاية . فالرب في الواقع يبتهج بخلاصنا لأنه يعتبرنا ميراثه الخاص ، وبأن يعطي بسخاء لكل من يسأل . ويبدو أن هذا هو ما كان يقصده بولس الرسول عندما كان يجاهر قائلاً : " إنه غنيٌ لكل الذين يدعون به " ( رو 12:10 قارن مع رو 22:3 ) إذن ، فلا ينبغي أن يدب فينا روح اليأس أبداً ، بل إذ تدفعنا بواعث هذه مقدارها ويحدونا الرجاء من كل جانب في محبة اللـه الفائقة ، حتى ولو كنا أخطأنا كل يوم ، فلنتقدم إليه ملتمسين متوسلين طالبين منه الصفح عن آثامنا . وهكذا سنأخذ القدرة على السير قدماً إلى الأمام وترك الخطية أكثر خلف ظهورنا ، بل وطرح إبليس بعيداً عنا ، وسنجتذب حنان اللـه ، ونفوز بنعيم الحياة الأبدية ، بنعمة ربنا يسوع المسيح ومحبته للبشر له المجد والقدرة دائماً وإلى الأبد آمين. الـقديـس يـوحـنا الذهبي الـفـم أريـد أن أقـتني ما تقـتنيه أنت! : شعر أحد الأثرياء بضيق شديد يجتاح نفسه، فقد خنقته الهموم بالرغم من غناه الفاحش. انطلق من قصره الذي تحيط به عشرات الهكتارات، وقد استأجر بعض العمال لحفر بركة وإقامة بعض القنوات ليحول هذه الهكتارات إلى حدائق تحوط بقصره من كل جانب. سمع الثري صوت أحد العمال وهو يغني، فوقف من بعيد ينصت إليه، فسمعه يقول: " أبي غني بقصوره الذي أعدها لي ولأسرتي، سخي في العطاء، يعطي مجانًا ولا يعيِّر، كل غنى العالم في يديه، مخازنه مملوءة حجارة كريمة ولآلئ ثمينة، مع ذهب وفضة وكل ما هو نفيس. إنني بالحق ابن الملك، ابن الملك العظيم. مخلصي يسوع يُعد لي ميراثًا ومجدًا! حقًا من هو أسعد مني؟! من هو أغنى مني؟!" اهتزت أعماق الرجل الثري البائس أمام كلمات هذا العامل الذي يحفر القناة التي تخرج من قلبٍ متهللٍ بالروح. اقترب الثري من العامل، وإذَّ حياه قال له: " لماذا تغني بكلمات بلا معنى يا تيمو؟."فأجابه : "بل هو حق أعيشه وألمسه مع كل نسمة من نسمات حياتي. اللَّه هو أبي، ويعطيني الكثير، فأنا أغني له. كوخي صغير يقع في طرف المدينة لكنني سعيد به. إذ أنتهي من يوم عملي أذهب إلى كوخي فأجد زوجتي وأولادي ينتظرونني ويقَّبلونني،وأنا احتضنهم وأقَّبلهم. نجلس معًا ونصلي ونشكر اللَّه ثم نأكل بفرحٍ، فلماذا لا أغني لإلهي الغني؟!" تنَّهد الثري في أعماقه وهو يقول في نفسه: "حقًا إنه عامل بسيط وفقير، لكنه غني بإلهه الذي يملأ قلبه وقلوب أسرته بالحب. أما أنا فثري، لي قصور وأراضي وحقول... لكنني فقير.وأفراد أسرته يفرحون به ويتهللون،أما أنا فيترقبون ما يرثونه من بعدي..." تطلع الثري إلى العامل تيمو، وقال له: "يا تيمو، إنني أريد أن أقتني ما تقتنيه أنت" . حرية وراء القضبان : كان هنري ثورو البريطاني ثائرًا على نظام العبودية، فرفض دفع ضريبة الانتخاب لدولة تساند العبودية. أُلقي القبض عليه، ووضع وراء القضبان، فأسرع إليه صديقه المخلص الكاهن رالف والدو اميرسون يزوره في السجن، وكان يتطلع إليه بنظرات ٍمملوءة ًدهشة ً، كيف يلقي بنفسه في السجن خاصة ًوأنه بهذا التصرف أغلق على نفسه فرصة العمل لحساب المتألمين. في دهشةٍ قال الصديق: "لماذا هذا يا هنري؟ ماذا تفعل أنت في داخل السجن؟" بشجاعةٍ أجابه هنري: "لا يا رالف، فإن السؤال يكون هكذا: ماذا أنت تفعل خارج السجن؟" لست أقيِّم تصرف هنري في عدم اشتراكه في الانتخابات، فهذا ليس عملي ككاهن، لكن ما أُعجب به ومنه، أن هنري شعر بالحرية وهو وراء القضبان، لأنه يشارك الذين تحت العبودية آلامهم. كما يقول القديس بولس الرسول: "اذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم، والمذلين كأنكم أنتم أيضًا في الجسد" (عب 3:13). عوض أن ندين الساقطين نحسب سقطاتهم كأنها سقطاتنا، ونرى ضعفنا الخفي في ضعفهم الظاهر، فنترفق بهم ونعينهم بالصلاة والعمل، في حكمة وبحب. مع كل إنسان يسقط أرى نفسي ساقطًا،أرى ضعف طبيعتي في إخوتي. من يعيننا إلا أنت يا مخلص العالم؟ . من يسندنا إلا روحك الناري؟ من يشبع أعماقنا إلا أحضان الآب السماوي؟.
|
|
|
|
|
سير قديسين: عنب المحبة |
|
 عنب المحبة عن اليرونديكون الصغير تعريب الأرشمندريت أفرام كرياكوس حوالي عام 330 للميلاد استقرّ القدّيس مكاريوس المصري في الإسقيط. شيئاً فشيئاً، جمع القدّيس حوله آلاف الرهبان الذين كانوا يتقبّلون نصائحه وأقواله كمرشد روحي لهم. كما أن كثيرين من العلمانيين من مصر كلّها كانوا يأتون إلى قدّيس الله لينالوا شيئاً من ثمار محبّته. كان صيته قد ذاع في كلّ البلد. في أحد الأيام، أتى بعض الحجّاج إلى القرية الرهبانية ليروا الأنبا مكاريوس. كانوا قد أحضروا له سلة مليئة من عناقيد العنب من المدينة. جلسوا بقربه وقتاً طويلاً وسمعوا نصائحه القيّمة ومن ثمّ انطلقوا إلى المدينة وهم منتفعون روحياً. - "هذه لك يا أبانا". هذا ما قالوه له وهم ذاهبون "نحن نعلم أنك تحب العنب كثيراً نرجوك أن تتقبلها منّا". أما الأنبا مكاريوس فقد شكر الحجّاج الزائرين وودّعهم بابتسامة. إذاً، كان في وسط الكوخ الصغير سلّة مملوءة من العنب الطيّب الطازج الشهيّ. كانت العطيّة نادرة لأن المكان الذي كان يعيش فيه لم يكن فيه مثل هذه التعزيات. بالتأكيد ستكون حلوة جداً. هذا ما فكّر به الأنبا. ثم تظاهر بأنه يتذوّقها. لكنه ما لبث أن انحنى وتطلّع من شبّاك كوخه الصغير وقارن نفسه مع بقيّة النسّاك فشعر بتأنيب الضمير. - "ليس من السليم أن أحتفظ بها أنا. هناك آباء آخرون لم يسبق لهم أن تذوّقوا عنباً. سآخذها إلى الأنبا بطرس إنه شيخ وسوف يُسرّ بها كثيراً". فتناولها وبهدوء ذهب بها إلى الأنبا بطرس الذي كان بالفعل أكبر الشيوخ سنّاً في الاسقيط. - "كيف حالك أيها الأب؟ لقد أحضروا لي هذا العنبَ وفكّرت أنها ستعجبك كثيراً. إعمل معي محبّة واقبلها منيّ". هذا ما قاله الأنبا مكاريوس بكل طيبة خاطر. - "أشكرك يا أبانا، باركك الله"، أجابه الشيخ. هكذا مضى الأنبا مكاريوس في طريقه وعاد إلى كوخه. أما الأنبا بطرس فتناول عنقوداً من العنب وتظاهر بأنه يتذوّقه. - "انتظر قليلاً، لم يسبق للآباء الآخرين أن تذوّقوا عنباً بالكلّية. أعرف أن الأنبا ايسيذوروس يحبّها كثيراً". هذا ما فكّر به الأب ومن دون أن يفكّر أكثر تناول السلّة وذهب بها إليه. - "أيها الشيخ، لقد أحضروا لي هذا العنب، إعمل معي محبّة وتقبلها أنت. أعرف أنها تعجبك كثيراً". هذا ما قاله الأنبا بطرس مقدّماً هديّته للأنبا ايسيذوروس. - "باركك الله"، هكذا أجابه بعد أن تناولها منه. ولا حتى هذا الأب الثالث احتفظ بالعنب الشهي. - "ليس صحيحاً أن أحتفظ بها". هذا ما قاله الأنبا ايسيذوروس وأخذها إلى أب آخر وذاك أيضاً إلى آخر. إلى أن مرّت سلة العنب حتى نهاية النهار على كل الأكواخ الفقيرة ولم يحتفظ بها أحد لأن كلاً منهم كان يعتقد أن الآخر هو بحاجة إليها أكثر منه. عندما وصلت السلة إلى آخر كوخ فكّر الراهب المقيم هناك وقال: - "إنها خطيئة أن أحتفظ بهذا العنب عندي. من المؤكد أنها ستعجب الأنبا مكاريوس جداً". ثم قام وانطلق إلى كوخه. - "أيها الأنبا تعطّف عليّ، أعرف أنك تحبّ العنب كثيراً. إعمل معي محبّة واحتفظ بها أنت". حينها نظر الأنبا مكاريوس إلى السلّة ووجدها كما كانت بكل عناقيدها كأن يداً لم تمسّها. هكذا كما كان قد أخذها من بداية النهار. فمجّد الله من أجل الرهبان الذين في الإسقيط، كونهم يمتازون بالمحبة والتعاطف. ثم أتى في ذلك الوقت بعض الرهبان من مكان بعيد جداً لينالوا بركة الشيخ وصلواته فقال لهم بسرور وابتسام: "كلوا يا أبنائي من عنب المحبّة إنه أطيب عنب في العالم". وقصّ عليهم الحكاية كلّها.
|
|
|
|
|
روحانيات: دليـل الاعتـراف |
|
 دليـل الاعتـراف (إعداد أحد آباء الكنيسة الأرثوذكسية ) مقدمة: هذا الدليل هو مجرد مذكٌرة وُضعت من أجل تهيئة أفضل لسر التوبة والاعتراف. أن يعرف الإنسان نفسه وأن يعمل لخلاصها هو علم كبير، لكن النفس لا ينقذها إلا المخلص الإله الإنسان يسوع المسيح الذي أسّس التوبة والاعتراف كسبيل خلاصي فريد في كنيسته. لذلك لا بد لك أن تقفز فوق كل عائق يمنعك من التوجه إلى كرسي الاعتراف حيث ينتظرك، بحنان، ممثل المسيح، "الكاهن أو الأب الروحي"، الذي يعرف كيف يفهم ويعطف على الخاطئين، إخوته. لذلك أبعِدْ عنك كلّ خوف وخجل. فلماذا تخاف أو تخجل عندما تتألم نفسك من جراء الخطايا المتنوعة؟ ولماذا لا تخجل ولا تخاف عندما تنتابك أمراض متنوعة؟ بل تبادر مسرعاً إلى الطبيب أو حتى إلى المستشفى لإجراء الاستطباب الفوري. لا تتشبه بالذين يطلبون من الكاهن أن يقرأ عليهم "أفشين" الحل والمغفرة دون اعتراف سابق. عندما تتصرف على هذا المنوال عن قصد فانك تخطئ وتستهزئ بالله. تقدّمْ من الاعتراف بإيمان وصدق وكنْ على يقين أن محبة المصلوب سوف تقبلُك وتحررك من الثقل الذي عندك، لأنه يقول "تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم".
|
|
|
|
|
الأمثال الشعبية |
|
 الأمثال الشعبية الخورية سميرة عوض ملكي كثيراً ما يستند الناس إلى الأمثال لدعم حججهم ومواقفهم أو لرد حجج غيرهم. هناك أهمية للأمثال لا يمكن التغاضي عنها إذ أنها على درجة من الشيوع بحيث لا يوجد إنسان مهما كان جاهلاً إلا ويحفظ عدداً منها. قد تعدّل الدولة برامجها التعليمية لأنها تتحكم بها، وقد يغيّر اللغويون في أصول اللغة لأنهم أصحاب الاختصاص فيها، كل هذا أسهل من التحكم بالأمثال الشعبية لأنها جزء من التراث. كثيرون درسوا الأمثال وتاريخها ودورها فساهمت في التعرف على الخصائص النفسية والاجتماعية والحضارية لهذه المجموعة من الناس أو تلك في فترات محددة من التاريخ. قيل "رُبّ مثل يفعل في النفس ما تعجز عنه مئة محاضرة في الأخلاق والمثل العليا". ومع أن الأمثال مثل غيرها من مكونات التراث واللغة، بعضها لا يقبله كل الناس ولا يروق لهم فإن لها أحياناً دوراً حاسماً في فض مسائل مختلفة أو حل معضلات عالقة، إذ أن كثيرين يرون فيها قوانين ودساتير لا تُخطئ لأنها تكتنز الحكمة والخبرة. يقول مارون عبود "كُتُب حقوق القروي تحت لسانه، إنه لا يحتاج إلى مراجعة المجلات والدساتير ليصدر أحكامه. فهذه الأمثال أحكام تتناول جميع الشؤون الحياتية". لكن السؤال المهم هو: هل يميز الناس فعلاً في استعمالهم لهذه الأمثال بين النافع والمضر؟ هل هم دائماً يستعملونها بمعناها الصحيح؟
|
|
|
|
|
| |
33 عدد الاخبار (4 صفحة, 12 عرض) |  | | [ 1 | 2 | 3 | 4 ] |
|
|
|
|
دحول الاعضاء |
|
لم تسجل بعد؟ تستطيع التسجيل. بعد التسجيل يمكنك تغيير شكل الموقع, والتحكم في التعليقات وإرسال تعليقات بإسمك. |
|
|
المقال اليوم |
|
لا يوجد مقال مشهور اليوم. |
|
|